محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

506

بدائع السلك في طبائع الملك

بفخر الدين الرازي وآرائه وآثاره ، أن يقدم لنا قريبا ، بحثا بل أبحاثا عن تطور هذه المدرسة الكبير في المغرب ، وقد أصبح في يديه شروح لبعض مفكري المغاربة على بعض كتب الرازي . وأود أيضا ان أشير إلى أن علم السياسة في المدرسة الأشعرية ، وأهم من يمثله في المغرب ابن خلدون وابن الأزرق ، كان على وعي بعلم السياسة عند اليونان ، كان ابن خلدون يعلم ، وتابعه ابن الأزرق أن هناك علما في السياسة المدنية ، وكان من مؤسسي هذا العلم أفلاطون والفارابي . وهما يريان ان علم السياسة عند المسلمين ليس هو من نوع هذه السياسة المدنية . ومن المؤكد انهما شعرا بما في داخل جمهورية أفلاطون ومدينة الله الفاضلة ، من نزعة يتيوبية لا نتصل بالأفكار الرئيسية التي توصلا إليها خلال التطور التاريخي الذي ساد المجتمعات الاسلامية أو غير الاسلامية . وبينما كانت جمهورية أفلاطون أو مدينة الله الفاضلة الفارابية مثالية المنزع ، كان تصور الدولة الخلدونية أو الازرقية واقعيا عينيا ، يقوم على عناصر محسوسة ، ومشاهدات جزئية . ويتلمس عناصر هذا التصور من منهج استقرائي ، ينتشر في كل فصول المقدمة وبدائع السلك . ولا شك ان دراسة خاصة لبدائع السلك ستكشف لنا عن مصادره الفلسفية بالتفصيل ، وعن مآخذ كثير من العبارات والمصطلحات التي أوردها ، كما انها ستغنى المصطلح الفلسفي عند ابن خلدون ، وستوضح لنا أصول نظريته في فلسفة التاريخ ، وسنكتفي نحن هنا بايراد تحليل موجز لبعض الكتب الفلسفية التي استند عليها . ابن الأكفاني : ارشاد القاصد إلى أسنى المقاصد والمؤلف هو شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري الأكفاني السنجاري المتوفي سنة اربع وتسعين وسبعمائة . ولم تكن شخصية ابن الأكفاني معروفة للباحثين . وقد استند عليه ابن الأزرق . وقدم لنا نقولا كثيرة منه ، سواء فيما يخص تأريخه لليهودية وللمسيحية ، أو في نظريته عن الابستمولوجيا من ناحية وتصنيف العلوم من ناحية أخرى . وللكتاب قيمة فلسفية وعلمية عميقة . ويبدو أن فيه